الشيخ الطبرسي
75
تفسير جوامع الجامع
الديانة والوقوف على أن المؤمنين على الحق وهم على الباطل يحتاج إلى نظر واستدلال حتى يعلم ، وأما النفاق وما فيه من الفساد فأمر دنيوي ، فهو كالمحسوس المشاهد ، ولأنه قد ذكر السفه فكان ذكر العلم معه أحسن . * ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون ) * ( 14 ) هذا بيان ما كانوا يعملونه مع المؤمنين ، أي : إذا لقوهم أوهموهم أنهم معهم ، وإذا فارقوهم إلى رؤسائهم من الكفار أو اليهود الذين أمروهم بالتكذيب قالوا : إنا على دينكم وصدقوهم ما في قلوبهم . وخلوت بفلان وخلوت إليه بمعنى انفردت معه ، و * ( إنا معكم ) * أي : إنا مصاحبوكم وموافقوكم على دينكم ، وقولهم : * ( إنما نحن مستهزءون ) * توكيد لقولهم : * ( إنا معكم ) * ، لأن المعنى في * ( إنا معكم ) * الثبات على اليهودية ، وقولهم : * ( إنما نحن مستهزءون ) * رد للإسلام ودفع له ، لأن المستهزئ بالشئ - وهو المستخف به - منكر له ودافع ، ويجوز أن يكون بدلا منه أو استئنافا . * ( الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) * ( 15 ) معنى استهزاء الله تعالى بهم إنزال الهوان والحقارة بهم ، أو إجراء أحكام المسلمين عليهم عاجلا وقد أعد لهم أليم العقاب آجلا ، وسمي جزاء الاستهزاء باسمه ، كقوله : * ( وجزاؤا سيئة سيئة مثلها ) * ( 1 ) . وفي استئناف قوله : * ( الله يستهزئ ) * من غير حرف عطف أن الله تعالى هو الذي يتولى الاستهزاء * ( بهم ) * انتقاما للمؤمنين ولا يحوج المؤمنين إلى أن يعارضوهم بذلك ، وقوله :
--> ( 1 ) الشورى : 40 .